لا عقال على العقل ..
( تُقرأ في دَقيقة )
كان صباحا ليس كغيره .. من صباحات لا أظن أني سأنساها يوما !
مولية وجهي شطر نافذة قديمة بناها الاستعمار و لكنها بقيت تطل على مدينة تونس و بالتحديد قلب المدينة اليوم ..
© Imen Hentati
بهذا المرأى تجسدت تونس أمامي، أخذني التفكير و الأذن تحت وقع نشيد من أجمل ما سمعت : "موطني" ..
كان التسجيل للكلمات مصحوبا بصوت عذب تَحمّل من الكلمات ما قد لا يتحمله غيره و حَملها !
و كان العزف المصاحب ببساطة محركا و مخترقا للنفس !
كانت لحظات تشبه الى حد كبير الحلم و أجمل ما فيها انها كانت احلام يقظة!
عندها قادني التفكير نحو مشروع كنت بدأت أعمل عليه مع مجموعة من الاصدقاء : حملة توعوية ضد المخدرات في صفوف الشباب و النشئ على وجه الخصوص، حيث صار التدخين بمنزلة القشة أمامها ..
كادت تدمع عيني حينها أو لعلها دمعت ..
و قلت أي موطن هذا الذي تسلب عقول الناشئة فيه قبل ان يصلوا عتبة الشباب !
و كتبت :
"حملتنا عليها ان تكون شعواء ..
ليس أسوأ من أن يفقد أحدهم عقله !
و الأسوأ أن يفقد شعب بل جزء هام من شباب شعب عقله .."
و اليوم و أنا أقرأ في كتاب"استرداد عمر" لد.أحمد خيري العمري وجدته يقول :
"كان العقل بالنسبة له (عمر بن الخطاب) خطا أحمر، لا يجوز لأحد أن يمسه ...
فماذا سيبقى من المسلم لو سلبوا منه عقله؟!"
كان عقل المسلم نقطة قوة !
و اليوم، عن عقول المسلمين، حدّث و لا حرج !
كم نحتاج إلى عقولنا و إلى تفعيلها اليوم لنبني موطننا، لنصنع الحضارة !
أكثر من أي وقت مضى !!
عادت بي الذاكرة الى ذاك الحين ..
دنيا صغيرة ..
و الاهم من ذلك، ليست عملاقا كما نعتقد ..
تكفيها فأس بيد كادحة تطلب الفَلاح..
و تكون على حقّ..
يد تفلح في اقتلاع الضار مما نبت و إن ترعرع ..
و ختاما، حي على عقول حرة من كل عقال !

