حكاية قارئة ..
( تُقرأ في دَقيقة و نصف )
علاقتي بالكتب بدأت قبل أن أتمكّن أصلا من إدراك معنى ما يكتب من كلمات و حروف..
في بيت جدّي، كانت الكتب تحيط بي من كلّ جانب فانطلقت أتعامل معها بحاسّتي اللمس و الشم كلعبة ثمّ بمرور الوقت صرت أفتحها و أحاول تتبّع المنحنيات داخلها، ذاك الأسود الذي يغطّي صفار الأوراق .. بعدها صرت آخذ قلما و أترك ما شاء الله لي أن أمضي به عليها .. و من شواهد هذه المرحلة الكثير من الكتب التي عثرت عليها بعد ذلك وهي تحمل أوّل تواقيعي و "هيروغليفياتي" ..
ثمّ كان لأبي يد ذات باع في اعتناقي عشق القراءة .. فاستطاع أن يمرّر لي حبه لها و هوسه بها منذ أن بدأت أفكّ طلامس الحروف..عقدنا بيننا اتفاقا ! إذا استطعت أن أقرأ كتابا في اليوم فسيشتري لي كتابا كلّ يوم بعد الدّرس..
و هكذا قبل السادسة بقليل،تكوّنت أولى ثرواتي يوما عن يوم ..
مررت في رحلتي مع الكتاب بمراحل صعود و نزول خرجت منها بالكثير من التجربة التي عزّزت قرب الكتاب منّي و أدخلتني من خلاله عوالم خاصّة و الأهمّ حمّلتني بالأدوات التي استطعت من خلالها سبر عالمي الخاص ..
يقول أبي: "لم أكن أتخيّل أن يأتي عليّ يوم واحد لا أمسك فيه كتابا لأقرأ" و ها أنا أردّدها بعده لأصف بها حالي اليوم ..
حيث الكتاب عندي، و بدون مبالغة، حاجة حياتيّة كالأكل و النوم .. و إذا ما دُفعت دفعا لتركه مؤقتا، يذبل شيء ما فيّ و يصرخ طالبا الريّ و السقاية من لدن كتاب ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق