‏إظهار الرسائل ذات التسميات حياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حياة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 22 نوفمبر 2014

لحظات ..

لحظات .. 

( تُقرأ )


كان "طفلا" لا يتجاوز عمره الرابعة عشر و أربعة أشهر ..
و بما أنناّ دولة مؤسسات و قانون، فلا مجال لاستقباله في مستشفى الأطفال ..
و السبب تلك الأربع أشهر التي جاوز فيها سنّ القبول هناك ..
و مرّ وقت معتبر جال فيه في الطرقات في سيارة إسعاف ما بين قسم و قسم حتّى رضي أحد الأقسام باستقباله ..
أمّه كانت تصاحبه طول الطريق .. من منطقته النائية إلى العاصمة ..
عاد في الصباح من المدرسة و كان يجهز نفسه للخروج و اللعب مع أصحابه ..
مباراة كرة قدم كانت في انتظاره .. 
في الأثناء، كانت أمّه تجهّز الغداء .. 
جلس في مكانه و فجأة أحسّ بدوار ..
أخبرها أنه سيفقد الوعي ..
و فعلا خذله وعيه بعد لحظات ..
حُمل إلى مستشفى أو مستوصف قريب ..
لا إمكانيّات متاحة .. و لكن كانت هناك طبيبة اختصاص متمكنة و معروفة وضعته في سيارة اسعاف و ارسلته للعاصمة ..
وجودها هناك لم يغن عن الفتى شيئا .. فأطبّاء الإختصاص هناك منزوعي الأجنحة تُهدر معارفهم دون طائل حقيقي .. و الشّعب يكفيه خبز الوهم و لا يثور لغيره !

تحصل الفتى على فراش في مستشفى ..
تلقّى اللازم من فحوصات و تصوير ..
و بعد سويعات وصلت نتائج التصوير المغناطيسي المقطعي ..
لديه إصابات في جذعه الدّماغي ..
منطقة جدّ حسّاسة تعدّ إصاباتها أخطر بكثير من الإصابات الدّماغيّة نفسها .. و لا ينتظر منها تحسّن ملحوظ ، هذا إن تجاوزنا غطاء الخطر الحياتي ..
كان في وعيه التام .. لا يتكلّم و لا يملك تحريك جسمه و لكن واع بكلّ ما يجري حوله و يتجاوب بما يستطيع .. وهو أمر بالغ القسوة .. أن تعي و لا تملك الحركة ..
كان فخر والديه .. كان تلميذا متميّزا ذكيّا .. يظهر الأمر من خلال تجاوبه السريع حتّى مع فحص الطبيب خلال الزيارة الكبرى الصباحيّة للمرضى .. طمأنه كبير الأطبّاء أنّنا سنعالجه و نقوم بما يلزم .. فترقرقت دمعات من عينيه .. 

الإنسان في الإنسان ... الذي يُعجزك خصوصا إن شفّت لك طينته .. و إن انكشف لك معدن حيّ أصيل فيه ..
تلك اللحظات الفارقة .. لحظات اللارجعة التي تتنزّل على غفلة .. غفلة "ساعة" القضاء !
عندما تصطدم الحياة المقبلة بكلّ قوّتها الغضّة الطريّة بجدار صدّ .. ما عسانا نفعل ؟!

الجمعة، 1 أغسطس 2014

"ذائقة الموت" لد.أيمن العتوم

"ذائقة الموت" لد.أيمن العتوم  .. 

( تُقرأ في بضع دقائق )


كبقية ما يعترضني من كتب مؤخرا، جاءت هذه الرواية في وقتها فغمرتني جمالا ..
حيث أجدني أبحث منذ مدّة عن رواية تشدّني و أستمتع بالولوج إليها .. و قد التقيت ههنا بضالّتي ..
من القراءات ما يتركك متيقنا بأنه قد قربك من إحدى الأهداف !!
بين استحضار القلب ("استحضر قلبك يا فتى" جملة كثيفة مركّزة ، ممّا انطبع فيّ و لن يمحى بعد اليوم ..) و تحديد " ما الذي يستحق العناء " انداحت سهام الكاتب تصيب فيّ رميها ..

بدأت القراءة ليلة هذا العيد .. أتممتها مع أذان فجر هذا اليوم ..
بعد أن تقرأ، تحس أن شيئا ما فيك تغذى !!
تغلق الكتاب فتبدأ رحلة تأمّله الحقيقيّة ..

لا يمكن لك أن تمرّ بسطور خطّها العتوم دون أن تذرف الدّمع ..
إمّا حزنا و إمّا فرحا و إمّا ذوبانا في حضرة جمال ما ..
فذلك أضعف الإيمان ..

عادةً، قراءة الكثير من الإقتباسات حول كتاب ما يقطع بشكل من الأشكال عليك متعة ارتسام المشاهد أول مرة من خلال قراءة الكتاب .. و لكن مع هذه الرواية الأمر مختلف .. قرأت كلّ الإقتباسات التي نشرها الكاتب قبل أن أقرأ الرواية و ذلك على غير عادتي و لكني لم أستطع أن أمنع نفسي .. كلّ اقتباس كان قائما بذاته ثمّ متى ما اعترضك في الرّواية كان له وقع أعظم مما وصلك من قبل و مدى أوسع ربّما لم يخطر لك على بال في البداية ..
و أن تقرأها بعد أن تقرأ "يسمعون حسيسها" يجعلك مهيئا لتقبل ما فيها من لوعة و بؤس و شقاء بأقلّ تكاليف ..

حوت الرواية بالأساس وصفا فلسفيا ..
و فلسفة كالتي تتخلل هذا الكتاب هي من أجمل ما يمكن أن يغني الأدب عندي ..
ناضحة بالوعي ، سائرة مع القارئ جنبا إلى جنب تقاسمه تجاربها و إرهاصات نضجه ..
أجد فيها تعاملا جميلا جدّا مع الحياة، مع الوجود .. فلسفة تحدثني و تتماهى بشكل كبير مع فلسفتي للحياة ..
كثيرا ما أجد نفسي في شخوصه !تلك الشخوص التي يحتاج كلّ منها وقفة و تجميعا و خلاصة !!
توقفه عند التفاصيل يفتح لنا بابا للتوقف عندها أيضا.. و للنظر من زاوية قريبة لأمور عادة ما نرى في تجاوزها ترفعا عن زائد، في حين اننا نكون كالصم البكم العمي إذا ما مررنا أمامها .. و كثيرا ما يحدث لنا ذلك ..

أمّا واثق (الشخصيّة الرئيسية)فقد ترعرع في قرية ساحرة يعتليها بدل الجبل جبلان فصنع ذلك مع ما يسمّيه "إهمال" الآخرين له مخزونا لا ينضب ..
و أرسى فيه بوادر و قوافي شعره ..و متمّمات تركيبته الفريدة ..
وهو على قلّة علاقاته الاجتماعية، إلا أنّ ما رُزقه من علاقات شكّلت مَعينا حقيقيا حمل تبادلا و تفاعلا من نوع خاص جدّا ..
حيث البداية كانت مع أخته ، ثم جدّه و جدّته ثمّ والده و والدته ..
كلّ أدلى بدلوه في بناء شخصيّته، في إضفاء لمسته الخاصّة و إنْ بسلبيّته ..
ثمّ الصاحب جمال و كم لمس شغاف قلبي التقاء روحيهما
حيث انفتح عالم آخر .. ليقول: دع عنك الكثرة ..
و من بعده "منى " الحبيبة و "لؤي" صاحب الجامعة و بداية الثورة ..

من أكثر ما يستهويني حوار حقيقي بين متحابين .. تبادل ما بين روحين عند اللقاء و ما أعذبه من لقااء إذا ما نقله لنا العتوم ..
بصفات نبله التّامة و باستيفاء معانيه ..بحروف من روح ..

هؤلاء بالأساس .. توقفت كثيرا عند ملامح تفاعله معهم ..
و الأهم من ذلك استوقفني و استمالني و أثر فيّ تفاعله مع نفسه، مع ذاته ..

و في خضمّ حديثه عن أخته، التي أحيّي ريشة من رسمها صورة حيّة من بين الكلمات، تساءلتُ مطوّلا : ما الذي كانت تمثله هذه الفتاة لأبيها و جدها بالذات ..و لسكّان الحوش قاطبة ؟ و لكنها هنا فتاة (ليس هذا كلاسيكيّا و لكن لم يمنعني من تلمّس نفحة لا تجدها إلا في الإسلام بهذا الخصوص) ..كانت فتاة بألف رجل ربّما على مختلف الأصعدة و امتازت عن الألف بأنوثتها فوق ذلك .. و إن لم يتجاوز عمرها الثمانية ..

و ليلة الذئاب تلك .. الحاملة لجزء من اللغز ..
عاشها كما عاش مختلف تجاربه بشعوره العميق الخاص دون غيره ..
تعاطيه مع ما حوله تعاطٍ من نوع خاص ..
أراد فيه أن يرى العالم بمنهجه هو و بأدواته هو ..
و لم يستسلم لمحاولات التطويع ..
بأن ضلّ وفيّا لذاته ..

الشخصيات شابة و حديثها عن دواخلها و ما تعيشه في الجامعة و خارجها .. بناؤها لعلاقاتها، هذا ما يجعل في رأيي كتب العتوم قريبة جدا من الشباب ..

ثمّ السجن مجدّدا ..
سجون الحياة كثيرة ..
و تجربة السجن هذه أراها لصيقة بمجتمعاتنا نحن ..
أوّل سهم/ وسم يمكن أن يطلقه متجبّر على صدر مواطن حرّ ..

و الرسائل المائة ! ما أجملها و ما أثقل موازين مفرداتها .. و ما أصدق و أبلغ خواتيمها ..
كانت حديثا صافيا متجرّدا من الشوائب طافحا بإنسانيّة قلّ نظيرها ..

و الحبّ الذي كان قشّة رمى الله بها إليه لينجيه مما شتت رفاقه و هدّ كيانهم ..
كان مادّة التماسك التي بقيت تشد بعضه إلى بعضه كيما ينفرط و يخسر الكل ..

قد يرى البعض أنّ النهاية مفجعة .. و لكنّي شخصيّا لا أتصوّرها أفضل ممّا جاء فيها .. نهاية تليق بتفاصيل ما مرّ و ما قُدّم ..

أسلوبه خارق للعادة ، يتسلل إليك و تتسلل إليه دون أن تشعر ..
بناء الرواية متوازن إلى حدّ كبير ..
اللغة هنا لغة غنيّة بنفسها عن أيّ وصف و الحرف حرف تذهل أمامه المسامع و تنحني المعاني في خشوع و استسلام.. حرف نافذ نفّاذ ..
كم أفخر لمجرّد أنّ صاحب هذه اللغة و حروفها ناطق بالعربيّة مُحيٍ لمكامنها ..

و بمناسبة الحديث عن الأسلوب و خصوصا استعارته لمصطلحلات بل لقطع من آي القرآن، فإني أجد في ما يكتب تحت العناوين و المسميات القرآنية تمثلا و تدبرا من نوع خاص لها .. لنقل أنها إحدى المدارس التي اطلعت عليها و سرني أن أقتبس منها ما ينفعني .. من مبنى و معنى ..
يبسط لنا فهمه و استخراجاته من القرآن .. طريف جدا ان تحمل تدبرك و ما استخلصته و اعتمل فيك و تضعه لا في شكل دراسة بل في رواية، نعم، رواية !!
أتحسس قراءته و ترتيله له بصوته هو لا بصوت غيره، بقلبه هو لا بقلوب غيره، بعينيه هو لا بعيون الآخرين .. سمع و بصر و فؤاد، كلٌّ يعتمل ..
في خضم احتياجي للتعاطي مع يومي و ساعتي بعيون من قرآن، اقتحم حلبة بحثي و محاولاتي منطق الكاتب .. فطعم تجربتي بتجربته و أضاف بعض شيبات لرصيد يفاعتي .. و طبع مسوداتي بلون لا ينسى ..

و أمّا عن حديث الموت فهاك :
" لا أريد أن يحتلني قبل ان افهمه " هذا ما قاله واثق و هذه الجملة تختصر بشكل رهيب ما يعتملني بخصوص أمور عدّة اليوم .. من ضمنها الموت و خدنه الحياة ..
غرف االانعاش .. كانت محطّة الموت الأولى في الرواية و المحطّة الأخيرة للكثيرين..
محطّة يعرف المتردّدون عليها ما يختصره الزمان و المكان فيها من عصارة إنسانيّة ترسم جدارا كالذي سارت الشخصيّة (واثق) فوقه بين الموت و الحياة ككلمتين يصعب الغوص فيهما ..

طرح فكرة الموت ذكرني منذ البداية بكتاب "سارقة الكتب" لماركوس سوزاك و لكن شتان !!
عندما استوقفني طرحها الساذج البليد للموت، تمنّيت لو أنّ أحدهم يكتب فيبيّن ما نراه نحن المسلمون في الموت أو على الأقلّ يطرح من وجهة نظر جدّية أقرب إلى قراءة المجريات منها إلى الظّنون و الشعوذة .. فكتب الد. أيمن و بلّغ ..

"الموت الكائن في كل شيء كما الحياة" ..
الحديث عن الموت مواجهة للحقيقة و بحث عن خيوطها و اقتراب .. اقتراب من الحياة ..

و الحديث عن الموت يستجلب الحديث عن الأرواح .. "و من لم يذق طعم" التخلّص من ضيق جسده ليحلّق في سماوات روحه و أرضها "ما مَرس" و ما وُجد .. و الكاتب بليغ حدّ الفيضان في حديث الأرواح و متنفّساتها و تحليقها ..

تساعدك الرواية فعلا على التطبيع مع الموت و إن كان من الحقائق التي لا يجادل فيها أحد بما في ذلك من لا يؤمنون بشيء ..
إلأ أننا نواصل التعامل معه عادة بالهروب، بالنسيان، بالتجاوز الكاذب الواهم .. و نحن بذلك لا نتقدم و إنّما نغرق و نبتعد ..
الموت رحمة من رحمات الله التي تذكّرك دائما أنه وحده الباقي وهو وحده من يعوّل عليه ووحده الرفيق ..
هذه قناعة ترسّخت أكثر بمروري من هنا ..
و أجمل ما تخرج به من "تذوق" الموت هو معرفة ما تعنيه الحياة ..

كتاب ينأى بك عن الظنون و الهذيان .. يسحبك سحبا للابتعاد عن عالم المغفلين ..
فيه من الواقعيّة ما يشدّ الأذن و معها العين و القلب ..
عن الموت و عن الذئاب الذين لا تخلوا منهما ساحة حياة ..
عندما يحدثك هذا الرجل بشعوره عن المأساة المتمعنة في كيان بشري ما، يحسن بك أن تنصت و تتعلم ..

و أخيرا بقايا عتب ، حيث لم أستسغ التشابه مع "حديث الجنود"، سير الأحداث يلوح بعد صعود نجم واثق بأن اعتقالا ما ينتظره .. الأمر واقعي جدا و لكنه يغيض!! و كأنّما كُتب على كلّ حر متى ما شدى و صدح عاليا بالحق أنْ يُكتم صوته عنوة بعيدا عن الشمس في غياهب السجون في جميع الحالات ..
ثم نفس مشهد "يا صاحبي السجن" ، حيث يكون الأب آخر من يودّع إبنه قبل أن تلتهمه سراديب السّجون ..
و سؤال لاح منذ بداية الرواية و طفا مجددا آخرها دون أن يجد جوابا : "من تكون حياة ؟" (ربما يحسن بي، اعتبارا لإسمها، أن أبحث وحدي عن جواب !)


مع شكر لا ينتهي على لحظات سفري كلّها، واحدة واحدة، مع هذا الكتاب ..


الاثنين، 12 مايو 2014

قرصانة ..

قرصانة .. 

( تُقرأ في دَقيقة و نصف )


قرصانة متمرّدة على الظلم،
كافرة بأرض البوار،
سائرة في البحار ..
ابتعدت عن اليابسة و صلابتها ..
تركتها للعائثين ..
و قرّرت أن تواجه الحياة
بأعلى و أعتى ما لهذه الأخيرة من أمواج تُركب ..

بين ماء و سماء ..
تطلّ النّوارس عليها بل و تحطّ على كتفيها متى ما تسلّقت القمّة
لتستشرف البعيد ممّا يُرى ..
لتعبر بعينيها الآفاق،
لا يحدّ ناظريها حدّ ..
لا يُقعدها عن التّواصل مع المحيط قيل أو قال ..
أو أخذ دون ردّ ..

في رحاب تُقتَضب عنده الكلمات و تخشع الأصوات ..
بينما يعلو حسّ الذّات و شعورها ..

غيب يتجلّى في النّفس و الآفاق ..

قبطان سفينتها،
حليفها الأوّل،
رفيق سفرها المفضّل،
ناظر إلى الله بقلبه ..

تنطق ابتسامته بين حين و حين بإقبال شديد فيّاض مطمئنّ ..
على الحياة ..
مشتاق لبناءٍ أصله هنا و فرعه في السّماء ..
مشيَّد على حقّ،
قائم على تقوى ..

قرصانة و قبطان يحطّان لِيرحلا ..
و هذه الحياة محطّات و رحلة ..


رجع هذه الكلمات من هنا ..

الأحد، 13 أبريل 2014

كائن يتشرنق ..

كائن يتشرنق .. 

( تُقرأ في دَقيقة و نصف )


ترجّل من على ظهور الخلق
 و سار مهرولا ..
و الاشتياق لما سيجد بين جنبيه يتدفّق .

لا يحمل غير عناء السؤال
و يدعو كلّ لحظة رفيق سفره
كي ما يتأخّر!  

و بين حين و حين، يتعثّر ..
فيسخر منه من يسخر..

و ينهض مجددا يحمله قلبه المعلّق ..
بين سحابتين ..
كائن يتشرنق !

يحدوه ما يحدوه
يقدم ساقا و يحتفظ بأخرى
لعلّ الأولى تغرق ..

و يهزّ كتفيه غير عابئ
بسواد قلوب خالفته
و ما علمت ..
أنّ الكون عنده كون أزرق !



الخميس، 17 أكتوبر 2013

أن تصنع من بعض التفاصيل يَومَك ..

أن تَصنَع من بعض التّفاصيل يومك .. 

( تُقرأ في دَقيقتين )


أن يكون لكلّ شيء يحيط بك معنى ..
أن ينفذ إلى دواخلك جلّ ما يلتقي بك .. فتتعرّف على الكون و من خلاله على نفسك ..
أن لا تسمح بمرور خاطف مغيَّب على مقوّمات مشاهدك اليوميّة ..
أن تسير في الشارع فعلا ، و تتفقّد لون السّماء باكتراث ..
و أن تلتفت إن وصلك صوت آت من نبع المفاجأة و إن حاصرك الوقت ..

أن تلاحظ الطفل الذي يطأ تحت وزن محفظته و ترى كتلة المعنى ترزح تحت اللامعنى ..
أن ترصد حال البيوت .. أ يعبر إليها الضوء ، هل تنتعش حدائقها ؟
أن تعترض سيرك عجوز يأخذ منها استبدال خطوة بخطوة ضعف ما يأخذ منك ..
لتسري في بدنك خطى العمر (رصيدك)  تهرول إلى ما تبقّى لها من أنفاس ..

أن تُباغت الطائر جاثما في الهواء .. متحدّيا الجاذبية ذات عشيّة ..
بلا حركة و دون أن يسقط ..

في كونٍ ناموسهُ مفتوح معلَن لمن يقرأ وهو مستعدّ أن يُطوِّع ..
أن يجذبك فراغ محلِّ الشجرة .. تَنَحّت جانبا فكشفت روعةَ منظر ..
و إذ ما حسبناه يقينَا بعض البأس فحسب، يسلبنا وضوح الرؤية في غفلة منّا ..

أن تتلاعب بك الشمس بين إطلالة و إحجام و بإنارة عالمك لبرهة ..
حتّى تُحدّثك نفسُك بالتّهيّؤ لاستقبال قطرات المطر ..
..
أن تصنع من بعض التفاصيل يَومَك ..
أن تعود أدراجك في المساء لا ظانّا السّوء في الأيّام ..

ليست تكرّر نفسها في رتابة مقيتة قاتلة .. لا أبدا ..
أزل الغشاء عن مستقبلاتك ستتعرّف على القاتل !
دع عنك الظلال الوارفة و اتبع الضوء .. كفراشة .. كنحلة ..

و إن نالك منه قبس احتراق ..
كن مفعما ببساطة الحياة ، ناضحا بنضارة الأحياء فيها ..
كاشفا أسرار جماداتها .. 
محاورا صمتها قبل أن تشرح لك معانيها ..
نل منها قسط تفاعل و إشراق ..
أَطرق السّمع ، أنصت، أبصر ! 
بقلبك .. بكلّك ..
ستنتشلك ..
ستحتويك ..
ستجعل منك حليفها الأمثل ..




السبت، 21 سبتمبر 2013

كن ساعيا

 كُن سَاعِيًا .. 

( تُقرأ في دَقيقة )


تعوّدنا الجاهز من الحاجيات و الجاهز من القول و الجاهز من العادات و السلوكات ..
هنا تضرب السلبية أطنابها و تتغلغل فينا متى شاءت ، كيفما شاءت !
لا أحس بقيد كقيد السلبية و شلّها المعجِزِ للحركة !
سلبية محيطة تتسلل الى داخل الفرد خلسة و لا يتفطن إليها إلا متى استخرجت شهادة إقامة عنده !
من كان حرا فعلا فهو ذاك الذي تحرر من أسر سلبيته و شدِّ نفسه المستمرّ نحو السكون و الخمول !
ليس حرا سوى ذاك الذي إذا ما قرَّر أَتْبَع قرارَه بفعل أو حركة !
أما من حلّق فكره في عالم رحب و تجولت أحلامه و همته من انجاز مرتقب لآخر دون أن يهم به و دون أن يعد العدة لما ينتظر فعليه السلام كما على الدنيا !
عُدّ على نفسك حركاتها و فعلها و انظر ما وجدت ..  فإن لم تجدها كادّة ساعية تنتقل من حال لحال و من نقطة لنقطة فلك أن تَعُدَّها من الاموات بل أسوأ .. عُدَّها ممَّن مُنحت له الحياة فأعرض عنها و كان أمره فرطا !
كن ساعيا و السَّعيُ جِبلّة في الأنبياء ..  و لا تعجز .. و لا تفرِّط !


الجمعة، 26 يوليو 2013

غريبة أو عابرة سبيل

غريبة أو عابرة سبيل .. 

( تُقرأ في دَقيقة وَ نِصفْ )


هناك حالات أكون فيها متيقنة من قربي لحقيقتي..
أحسّ أنّ الزّيف و القشور تنمحي..
و ينبلج بصري و يغدو حكمي على الأشياء أصحّ و أصدق ..
من هذه الحالات , حالات السفر..
على الطريق ..
و لكأنّي بنفسي تملأ شروط وجودها الحق ..
تحقّق موجبات كينونتها و تستجيب للتّعريف .
ما إن تقترب إلى هذه الحقيقة حتّى تحسّ بموالمتها لحيّز وجودها فيها ..
فلا تملك أن تكون سوى غريبة أو عابرة سبيل ..


عابرة سبيل تترك كلّيتها في إحدى المدن و تسافر غير حاملة معها سوى قليل عدّة ..
 تغتبط إذ تحسّ بأنّ قلبها لا يتعلّق بما تترك مهما أحبّته ..
و بأنّه يكفيها من الزّاد قلبها الذي تحمله بين جنبيها و تلك العدّة القليلة ..

و تترك عائلتها و بيتها في مدينة أخرى وهم عندها من أعزّ النّعم التّي أوتيتها و يبقى الميعاد معهم ثابتا في دار أخرى جُعلت للبقاء ..
تتركهم غير عابئة بالطوارئ..
مستودعة إيّاهم , دنياهم و آخرتهم, عند من لا تضيع ودائعه ..


غريبة تلتقي في النّاس بقدر من "البشرية" بحلوها و مرّها ..
و تحتسب هذا القدر عند ربّها ..
ترى في النّاس نصف كأس مملوءة أو فارغة و لكنّها تنأى بنفسها أن تتطلّع إلى الكأس كاملة..
و ترضى بالنصف كيما تحرجها الصّدمات و تقضم المزيد و بعمق من مخزون حبّ العطاء و الحياة لديها ..
تنظر إلى النّاس فلا ترى إلّا الله ..
هم مطيّتها إليه.. .. 
تتّقيه فيهم ..
و تحمد ربّها أن منحها فرصة حياة تكون فيها من أنفع النّاس للنّاس :) 






الأربعاء، 17 يوليو 2013

خذ الحياة بقوّة

خذ الحياة بقوّة .. 

( تُقرأ في نِصف دَقيقة )


بين البارحة و اليوم إستأنفت أحد أنواع التعلّم : أن تتعلّم ردّ الفعل !
ليس فقط كيفية ردّ الفعل -التي هي ضمن الموضوع بلا شكّ و لكن ليست كلّ شيء - بل أن تردّ كلّ فعل !

و تردّ كلّ فكرة تأتي نحوك ! 
و تردّ كلّ خبر و كلّ مقولة ! 
ردّ يا أخي !
قد تصفعك عندما تهمّ بردّها ..
و حينئذ تكون قد جعلتك تأخذ منها مأخذا حقيقيّا ..
دون أن تتجاهل قيمتك و دون أن تسحقك !
لا تقف في صفّ الإستقبال و الإمتصاص !

أضف للمشهد بعضا من أنفاسك و وجيب قلبك !
وجّه لها بعض قوّة ..
و خذ الحياة بقوّة !