الثلاثاء، 13 يناير 2015

هذه آيتي -1- ..

هذه آيتي -1- .. 

( تُقرأ في بضع دقائق)


(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) 
[سورة اﻷنعام : 82]

كانت هذه آيةُ أسبوعي الفارط بامتياز .. 
عِشت معها ! 
قلّبتها و قلّبتني .. 
و صرنا في النّهاية صديقتان !

"الذين آمنوا" .. 
بالله، قبل و بعد و بين كلّ شيء .. 
بوجوده فوق كلّ وجود .. 
فكان إيمانهم ذاك بمثابة البسملة .. يفتتحون بها كلّ حركة و كلّ تفاعل .. 
و آمنوا بالتّالي بوجودهم المتّصل به، بقَصَصهم ، بأساطيرهم الشخصيّة، 
بحقّهم و واجبهم في الضرب في هذه الأرض .. 
آمنوا بأن العمر واحد و بأنّهم عنه مسؤولون .. 
آمنوا ! 
بكلّ ما أوتوا من قوّة!

"و لم يلبسوا إيمانهم بظلم" ! 
ابتعدوا عن اللّبس ! 
قاطعوه كما تُقاطع السّلع! 
جهّزوا و درّبوا عقليّاتهم و ذهنيّاتهم بحيث تطارده في كلّ ركن و ما ان تجد له أثرا حتّى تطرده ! 
طوّروا حساسيّة ضدّه تشبه بشكل ما حساسيًّة شبه وسواسيّة قهريّة تحملها ربّة بيت للغبرة ! 
فالإيمان يتناقض قطعا مع اللّبس .. أيّ لبس ..

الظلم الذي هو كالسير بموازاة الحقيقة، 
بعيدا عن تقاطعاتها .. 
بعيدا جدّا ! 
خارج الخطّ، خارج التغطية، خارج الدّنيا و العالم، خارج اللعبة .. 
كأن تبخس نفسك أشياءها قبل أن تبخس النّاس أشياءهم .. 
كأن تضع يدك في يد عدوّك و تسير و تنتظر أن تُفلح.. 
كأن لا تعير الحدود اهتماما فتبيعك في النّهاية وهي التي لا تعترف بقانون الإعارة ! 
كأن تنسى أنّ الله قد أحسن مثوااك ! 
كأن ترمي ملكاتك في البحر لتغرق هي و تغرق أنت بعدها و تجلس في شوارع الدّنيا متسوّلا .. 
كأن تُضيَّق واسعا و تندب الحظّ غير معترف بأسباب ..

"أولئك" .. 
موجودون ! و تشير إليهم الآية ! في كلّ زمان تقرأ فيه عين أو تسمع فيه أذن هذا القرآن ! 
ليسوا أسطورة ! 
لم ينقرضوا .. 
و ليسوا بعيدين في المكان و لا في الإمكانيّة وهو الأهمّ !

"لهم" ! 
هبة من عند المالك الخالق ! 
رسما عقّاريّا من المصدر مباشرة ! 
حقيقة! 
حقيقة تُصدّق أو تُصدّق !

"الأمن" .. في دنيا دوّارة .. 
يكفيك أن تفتح التلفاز ساعة الأخبار و تشاهد حالها .. 
بجوارك، بالقرب منك! 
لا مستقرّ لها و لا حدود لما كسبت أيدي النّاس فيها من غباء و ظلم و ما لذلك من تبعات ! 
أن تكسب الأمن شعورا حاصلا متمثلا بالفعل، ليس في طور التشكّل و إنّما دُفعة واحدة ! 
يتنزّل ليثبّتك و يملأك سكينة و يشحنك ب"نَعَم" خفيّة جبّارة قادرة على تصدير "اللاءات" لمن يطلب استيرادها ! 
يحمل معه من الفتوحات الراسخة ما يشدّ بعضك لبعضك !

"وهم مهتدون" .. 
وعد ! 
هداية في المضارَع تُبنى .. 
متحرّكة .. متوهّجة .. ديناميكيّة .. 
"كالرّبحِ يأتي به الرّبحُ" .. 
كدولاب يدور .. 
كفهم جديد يفتح أبواب المعرفة و القرب و الإستزادة النّامية بلا توقّف حاملة معها كنه هذه الحياة ! 
تلك الهداية التي نطلبها مع كلّ فاتحة .. 
و في كلّ لحظة، منها نستزيد ! 

يا ربّ!





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق