‏إظهار الرسائل ذات التسميات صدمات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صدمات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 22 نوفمبر 2014

لحظات ..

لحظات .. 

( تُقرأ )


كان "طفلا" لا يتجاوز عمره الرابعة عشر و أربعة أشهر ..
و بما أنناّ دولة مؤسسات و قانون، فلا مجال لاستقباله في مستشفى الأطفال ..
و السبب تلك الأربع أشهر التي جاوز فيها سنّ القبول هناك ..
و مرّ وقت معتبر جال فيه في الطرقات في سيارة إسعاف ما بين قسم و قسم حتّى رضي أحد الأقسام باستقباله ..
أمّه كانت تصاحبه طول الطريق .. من منطقته النائية إلى العاصمة ..
عاد في الصباح من المدرسة و كان يجهز نفسه للخروج و اللعب مع أصحابه ..
مباراة كرة قدم كانت في انتظاره .. 
في الأثناء، كانت أمّه تجهّز الغداء .. 
جلس في مكانه و فجأة أحسّ بدوار ..
أخبرها أنه سيفقد الوعي ..
و فعلا خذله وعيه بعد لحظات ..
حُمل إلى مستشفى أو مستوصف قريب ..
لا إمكانيّات متاحة .. و لكن كانت هناك طبيبة اختصاص متمكنة و معروفة وضعته في سيارة اسعاف و ارسلته للعاصمة ..
وجودها هناك لم يغن عن الفتى شيئا .. فأطبّاء الإختصاص هناك منزوعي الأجنحة تُهدر معارفهم دون طائل حقيقي .. و الشّعب يكفيه خبز الوهم و لا يثور لغيره !

تحصل الفتى على فراش في مستشفى ..
تلقّى اللازم من فحوصات و تصوير ..
و بعد سويعات وصلت نتائج التصوير المغناطيسي المقطعي ..
لديه إصابات في جذعه الدّماغي ..
منطقة جدّ حسّاسة تعدّ إصاباتها أخطر بكثير من الإصابات الدّماغيّة نفسها .. و لا ينتظر منها تحسّن ملحوظ ، هذا إن تجاوزنا غطاء الخطر الحياتي ..
كان في وعيه التام .. لا يتكلّم و لا يملك تحريك جسمه و لكن واع بكلّ ما يجري حوله و يتجاوب بما يستطيع .. وهو أمر بالغ القسوة .. أن تعي و لا تملك الحركة ..
كان فخر والديه .. كان تلميذا متميّزا ذكيّا .. يظهر الأمر من خلال تجاوبه السريع حتّى مع فحص الطبيب خلال الزيارة الكبرى الصباحيّة للمرضى .. طمأنه كبير الأطبّاء أنّنا سنعالجه و نقوم بما يلزم .. فترقرقت دمعات من عينيه .. 

الإنسان في الإنسان ... الذي يُعجزك خصوصا إن شفّت لك طينته .. و إن انكشف لك معدن حيّ أصيل فيه ..
تلك اللحظات الفارقة .. لحظات اللارجعة التي تتنزّل على غفلة .. غفلة "ساعة" القضاء !
عندما تصطدم الحياة المقبلة بكلّ قوّتها الغضّة الطريّة بجدار صدّ .. ما عسانا نفعل ؟!

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

يتحسّس ثباته

يتحسّس ثباته .. 

( تُقرأ في نصف دَقيقة )


كان دائم السّرحان .. عيونه هنا و قلبه هناك !
يصدمه واقع الخلق في كلّ مرّة ..
يسحبون بساط الموازين من تحت قدميه باستمرار و لا يتركون له غير شجاعة الهروب منهم بما تبقّى له من نزر يسير متماسك ..
يجرّون هاتين القدمين عنوة إلى الكفر بأراضيهم ..
هو شابّ من شبّان هذا البلد ..
أخطأ يوم سمح لنفسه بمسايرة خطى من حوله ..
أكان تواضعا مفرطا ؟ ربّما ..
و لكنّ التّجربة لقّنته درسا قاسيا، لا يخلو من مرارة و من لكمات موجعة، في كنه الثّبات !
صار بعدها يتحسّس ثباته بين الحين و الحين ..
حتّى يطمئنّ قلبه فيواصل المسير ..




الجمعة، 26 يوليو 2013

غريبة أو عابرة سبيل

غريبة أو عابرة سبيل .. 

( تُقرأ في دَقيقة وَ نِصفْ )


هناك حالات أكون فيها متيقنة من قربي لحقيقتي..
أحسّ أنّ الزّيف و القشور تنمحي..
و ينبلج بصري و يغدو حكمي على الأشياء أصحّ و أصدق ..
من هذه الحالات , حالات السفر..
على الطريق ..
و لكأنّي بنفسي تملأ شروط وجودها الحق ..
تحقّق موجبات كينونتها و تستجيب للتّعريف .
ما إن تقترب إلى هذه الحقيقة حتّى تحسّ بموالمتها لحيّز وجودها فيها ..
فلا تملك أن تكون سوى غريبة أو عابرة سبيل ..


عابرة سبيل تترك كلّيتها في إحدى المدن و تسافر غير حاملة معها سوى قليل عدّة ..
 تغتبط إذ تحسّ بأنّ قلبها لا يتعلّق بما تترك مهما أحبّته ..
و بأنّه يكفيها من الزّاد قلبها الذي تحمله بين جنبيها و تلك العدّة القليلة ..

و تترك عائلتها و بيتها في مدينة أخرى وهم عندها من أعزّ النّعم التّي أوتيتها و يبقى الميعاد معهم ثابتا في دار أخرى جُعلت للبقاء ..
تتركهم غير عابئة بالطوارئ..
مستودعة إيّاهم , دنياهم و آخرتهم, عند من لا تضيع ودائعه ..


غريبة تلتقي في النّاس بقدر من "البشرية" بحلوها و مرّها ..
و تحتسب هذا القدر عند ربّها ..
ترى في النّاس نصف كأس مملوءة أو فارغة و لكنّها تنأى بنفسها أن تتطلّع إلى الكأس كاملة..
و ترضى بالنصف كيما تحرجها الصّدمات و تقضم المزيد و بعمق من مخزون حبّ العطاء و الحياة لديها ..
تنظر إلى النّاس فلا ترى إلّا الله ..
هم مطيّتها إليه.. .. 
تتّقيه فيهم ..
و تحمد ربّها أن منحها فرصة حياة تكون فيها من أنفع النّاس للنّاس :)