الاثنين، 24 نوفمبر 2014

قواميس ..

قواميس .. 

( تُقرأ في دَقيقة )


صحيح أنّها كانت من القارئات ..
قارئة لكلّ شيء ..
إلا الفناجين و الكف !

كانت تمقت التعلق بحفر الضعف التي قد تجرّ الإنسان إلى حيث يتيه أكثر ..
يكفيها حظّها من التيه القاعدي .. لا تحتاج المزيد  ...
اعترضت طريقها عجوز ذات مرّة و رجتها أن تتوقف لتقرأ لها الكفّ ..
تفاجأت في البداية ..
لم يكن لها عهد بذلك .. 
و ما ان أفاقت من دهشتها حتّى ابتعدت مسرعة ..
كانت تبحث عن الحقيقة و عن كلّ ما يقربها منها  .. 
و آخر ما تبحث عنه كذب من عند من التصق بهم الكذب حتّى في حالة صدقهم ..

الكذب ..
كان أحد أعدائها ..
تجد صعوبة في إبقائه داخل قواميسها ..
تترك له مجالا ضيقا منبوذا في أحد القواميس لكثرة ما تحتاج المفردة لتشهرها في وجه الكثيرين .. دون أن تجهر لهم بذلك .. هي فقط لاصقة تضعها على نواصيهم في ذهنها حتّى تميّز من يصحّ لها التعامل معهم و من تقصيهم من دائرة تفاعلها التلقائي ..

                                                                                  jude McConkey®

السبت، 22 نوفمبر 2014

لحظات ..

لحظات .. 

( تُقرأ )


كان "طفلا" لا يتجاوز عمره الرابعة عشر و أربعة أشهر ..
و بما أنناّ دولة مؤسسات و قانون، فلا مجال لاستقباله في مستشفى الأطفال ..
و السبب تلك الأربع أشهر التي جاوز فيها سنّ القبول هناك ..
و مرّ وقت معتبر جال فيه في الطرقات في سيارة إسعاف ما بين قسم و قسم حتّى رضي أحد الأقسام باستقباله ..
أمّه كانت تصاحبه طول الطريق .. من منطقته النائية إلى العاصمة ..
عاد في الصباح من المدرسة و كان يجهز نفسه للخروج و اللعب مع أصحابه ..
مباراة كرة قدم كانت في انتظاره .. 
في الأثناء، كانت أمّه تجهّز الغداء .. 
جلس في مكانه و فجأة أحسّ بدوار ..
أخبرها أنه سيفقد الوعي ..
و فعلا خذله وعيه بعد لحظات ..
حُمل إلى مستشفى أو مستوصف قريب ..
لا إمكانيّات متاحة .. و لكن كانت هناك طبيبة اختصاص متمكنة و معروفة وضعته في سيارة اسعاف و ارسلته للعاصمة ..
وجودها هناك لم يغن عن الفتى شيئا .. فأطبّاء الإختصاص هناك منزوعي الأجنحة تُهدر معارفهم دون طائل حقيقي .. و الشّعب يكفيه خبز الوهم و لا يثور لغيره !

تحصل الفتى على فراش في مستشفى ..
تلقّى اللازم من فحوصات و تصوير ..
و بعد سويعات وصلت نتائج التصوير المغناطيسي المقطعي ..
لديه إصابات في جذعه الدّماغي ..
منطقة جدّ حسّاسة تعدّ إصاباتها أخطر بكثير من الإصابات الدّماغيّة نفسها .. و لا ينتظر منها تحسّن ملحوظ ، هذا إن تجاوزنا غطاء الخطر الحياتي ..
كان في وعيه التام .. لا يتكلّم و لا يملك تحريك جسمه و لكن واع بكلّ ما يجري حوله و يتجاوب بما يستطيع .. وهو أمر بالغ القسوة .. أن تعي و لا تملك الحركة ..
كان فخر والديه .. كان تلميذا متميّزا ذكيّا .. يظهر الأمر من خلال تجاوبه السريع حتّى مع فحص الطبيب خلال الزيارة الكبرى الصباحيّة للمرضى .. طمأنه كبير الأطبّاء أنّنا سنعالجه و نقوم بما يلزم .. فترقرقت دمعات من عينيه .. 

الإنسان في الإنسان ... الذي يُعجزك خصوصا إن شفّت لك طينته .. و إن انكشف لك معدن حيّ أصيل فيه ..
تلك اللحظات الفارقة .. لحظات اللارجعة التي تتنزّل على غفلة .. غفلة "ساعة" القضاء !
عندما تصطدم الحياة المقبلة بكلّ قوّتها الغضّة الطريّة بجدار صدّ .. ما عسانا نفعل ؟!

الجمعة، 21 نوفمبر 2014

ماء البحر ..

ماء البحر .. 

( تُقرأ في دَقيقة )


ما عساه يقول ماء البحر ..
إذ رآك .. ثمّ رآني ..

أتراه يَعي و يَسمع 
إن فؤادي طلَب التداني ..

بيني و بينه حُرّ شعرٍ
يمقت زائدَ تحذلق الأوزانِ

آتيه بثقل الوجود على كتفيّ
يحملني فوقه في خفّة كاملة الأركانِ

لا تعتلينا غير سماء
غيومها رقراقةٌ .. محجوبة العنوانِ

لا تحتوينا سوى أنوارُ لؤلؤ
و إنْ قصيّةٌ ..
فمؤنسٌة لشيء من وحشة الأوطانِ




الصورة للجميلة سارّة العرفاوي ..
(مدينة بنزرت بمينائها القديم)
بعدسة من ألق و عمق ..