الجمعة، 26 يوليو 2013

غريبة أو عابرة سبيل

غريبة أو عابرة سبيل .. 

( تُقرأ في دَقيقة وَ نِصفْ )


هناك حالات أكون فيها متيقنة من قربي لحقيقتي..
أحسّ أنّ الزّيف و القشور تنمحي..
و ينبلج بصري و يغدو حكمي على الأشياء أصحّ و أصدق ..
من هذه الحالات , حالات السفر..
على الطريق ..
و لكأنّي بنفسي تملأ شروط وجودها الحق ..
تحقّق موجبات كينونتها و تستجيب للتّعريف .
ما إن تقترب إلى هذه الحقيقة حتّى تحسّ بموالمتها لحيّز وجودها فيها ..
فلا تملك أن تكون سوى غريبة أو عابرة سبيل ..


عابرة سبيل تترك كلّيتها في إحدى المدن و تسافر غير حاملة معها سوى قليل عدّة ..
 تغتبط إذ تحسّ بأنّ قلبها لا يتعلّق بما تترك مهما أحبّته ..
و بأنّه يكفيها من الزّاد قلبها الذي تحمله بين جنبيها و تلك العدّة القليلة ..

و تترك عائلتها و بيتها في مدينة أخرى وهم عندها من أعزّ النّعم التّي أوتيتها و يبقى الميعاد معهم ثابتا في دار أخرى جُعلت للبقاء ..
تتركهم غير عابئة بالطوارئ..
مستودعة إيّاهم , دنياهم و آخرتهم, عند من لا تضيع ودائعه ..


غريبة تلتقي في النّاس بقدر من "البشرية" بحلوها و مرّها ..
و تحتسب هذا القدر عند ربّها ..
ترى في النّاس نصف كأس مملوءة أو فارغة و لكنّها تنأى بنفسها أن تتطلّع إلى الكأس كاملة..
و ترضى بالنصف كيما تحرجها الصّدمات و تقضم المزيد و بعمق من مخزون حبّ العطاء و الحياة لديها ..
تنظر إلى النّاس فلا ترى إلّا الله ..
هم مطيّتها إليه.. .. 
تتّقيه فيهم ..
و تحمد ربّها أن منحها فرصة حياة تكون فيها من أنفع النّاس للنّاس :) 






هناك تعليقان (2):

  1. كتبت فأفصحت و فصحت فأبدعت, كالعادة!

    دامت تجاربك الروحيّة و الروحانية مبراة لقلم كتاباتك, ملازمة له تقلّمه و تصقله, و تسلبه طوله لتهبه للعقول المتعطّشة حقيقةً و القلوب المتضوّرة ايماناً...

    دمت بقلمك و مبراته, من أنفع النّاس للنّاس :)

    ردحذف
    الردود
    1. أخجلتني سارّتي :))
      دمت لي أعزّ من أخت و دامت لي عيناك التّي تبصر ما لا يراه كلّ إنسان :*

      حذف