"الماجدة" لعبد الله البرغوثي ..
( تُقرأ في دَقيقة وَ نِصفْ )
قرأت الكتاب بدون انقطاع بين السويعات الأخيرة من يوم البارحة و السويعات الاولى من هذا اليوم ..
قرأت و بكيت .. و بكيت ما لم ابكه منذ شهور !
عيوني على السّطور و ذهني سارح ما بين فلسطين و سوريا و مصر .. و تونس !
أجترّ ما جرى و ما يجري على أراضينا..
كتاب في العمق ..
جلسة واحدة تكفي للوصول الى صفحته الأخيرة ..
و لفرط ما مسّني و أثّر فيّ يعزّ عليّ إيجاد مفردات للتّعليق !
هي رواية تستحق وقتا لقراءتها و مثله أو ما يزيد للتفكير فيها !
ماجدة فتاة أردنيّة من أصل فلسطيني، لم تكن تعلم عن القضية الفلسطينية الكثير - فما بالك بمن تفصله عن أوروبا مسافة نظرة العين و عن فلسطين حدود و حواجز و معابر- خُطبت و تزوجت من ابن خالتها الذي لم تره من قبل في سن الثامنة عشر و تركت عمّان لتعيش في مخيّم جنين فتجد نفسها زوجة مقاوم صنديد مطارد !
نعيش معها ما عاشت من خلال أسلوب متألق لكاتب أسير في زنزانة الاحتلال الفردية متمسّك بنور و أمل !
خلال القراءة تحسّ أنّ بعضا من سنين المصائب تلك التي تُعدّ بأضعافها (العام بعشرة سنين أو أكثر ) قد مرّت بك أيضا و راودت بعض شعرات رأسك عن سوادها !
تحمّلك هذه الرواية الكثير !
لم أشعر لالتهامي الصفحات بطول أو قصر ..
مرّت كحلم ..
و لكنّ آثارها سارية بما يتجاوز التّوصيف ..
كتاب يجدّد النوايا و يبعث فيك الرّوح مجدّدا ..
روح الحياة الحقيقيّة التّي استحقّت حمل ما لم تحمله الجبال ..
ما أعطر سير المقاومين المجاهدين و ما أعزّحضورهم و ذكرهم !
ممّا خرجت به من هذه الرواية أنّه بات لزاما علينا خصوصا مع ما نشهد من وقائع اليوم أن نفهم ماهيّة ما يحصل و بدقّة بكافّة أطرافه و فواعله حتى يتسنّى لنا الحراك و حتى لا نعود فنحتاج الضربة الموجعة لتستفيق أذهاننا و مداركنا و تتحرّر حركتنا !
حتّى يكون "جهادنا" حيّا فينا ناطقا عنّا !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق